السيد علي الحسيني الميلاني

36

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

الاضطراب والتلاعب بالأحاديث وبعد أن رأينا أن الآية المباركة دالّة على المسح ، والأحاديث الصحيحة الدالّة على المسح كثيرة ، نرى أتباع عثمان وبني أمية يضطربون ، فأوّل شيء فعلوه هو الوضع والتزوير والتلاعب بالأحاديث ، فوضعوا أحاديث عن أمير المؤمنين وأتباعه في القول بالغسل ، مع ذكرهم الإمام عليه السلام في أوّل القائلين بالمسح كما رأيت في كلام ابن حزم وغيره ، وحرّفوا غير واحد من الأحاديث والأخبار الصحيحة التي ذكرناها . ولنكتف بالكلام على واحد منها وهو الخبر التاسع الذي نقلناه عن مسند أحمد بسنده عن أبي مالك الأشعري ، فقد جاء هذا الحديث في مسند أحمد بأشكال خمسة . . أحدها : ما ذكرناه وفيه « المسح » وقد كان عن « محمد بن جعفر » وهو المعروف بغندر ، عن « سعيد » وهو ابن أبي عروبة ، عن « قتادة » . . . . والثاني : ما رواه وفيه « الغسل » وهو عن « عبد الرزاق عن معمر عن قتادة » . . قال أحمد : « فذكر حديث سعيد إلا أنه قال : وغسل قدميه » ( 1 ) ! والثالث : ما رواه بسنده عن « شهر بن حوشب . . . » وليس فيه لا ( المسح ) ولا ( الغسل ) ؛ إذ لم يبين كيفية الوضوء ولا ذكر الوضوء ، قال : « ثنا أبو النضر ، ثنا عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، عن شهر بن حوشب ، ثنا عبد الرحمن بن غنم : أن أبا مالك الأشعري جمع قومه فقال : يا معشر الأشعريين اجتمعوا واجمعوا نساءكم وأبناءكم أعلّمكم صلاة النبي صلّى اللّه عليه وآله صلّى لنا بالمدينة ، فاجتمعوا وجمعوا نساءهم وأبناءهم ، فتوضأ وأراهم كيف يتوضأ ، فأحصى الوضوء إلى أماكنه ، حتى لمّا أن فاء الفئ وانكسر الظل قام فأذن . . » ( 2 ) .

--> ( 1 ) مسند أحمد 5 / 342 . ( 2 ) مسند أحمد 5 / 343 .